العيني
258
عمدة القاري
في هَذَا المَالِ وإنِّي والله لاَ أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عنْ حالِهَا الَّتِي كانَ عَلَيْهَا في عَهْدِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ولأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فأبَى أبُو بَكْرٍ أنْ يَدْفَعَ إلَى فاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً فوَجَدَتْ فاطِمَةُ علَى أبِي بَكْرٍ في ذالِكَ فهَجَرَتْهُ فلَمْ تُكَلِّمْهُ حتَّى تُوُفِّيَتْ وعاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أشْهُرٍ فلَمَّا تُوُفِّيَتْ دفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلاً ولَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أبَا بَكْرٍ وصَلَّى عَلَيْهَا وكانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَياةَ فاطِمَةَ فلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ فالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أبِي بَكْرٍ ومُبَايَعَتَهُ ولَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأشْهُرَ فأرْسَلَ إلَى أبِي بَكْرٍ أنِ ائْتِنَا ولا يأتِنَا أحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ فَقالَ عُمَرُ لاَ والله لا تَدْخُلُ علَيْهِمْ وَحْدَكَ فَقال أبُو بَكْرٍ وما عَسِيَتْهُمْ أنْ يَفْعَلُوا بِي والله لآتِيَنَّهُمْ فدَخَلَ علَيْهِمْ أبُو بَكْرٍ فتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقال إنَّا قدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وما أعْطَاكَ الله ولَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرَاً ساقَهُ الله إلَيْكَ ولاكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بالأمْرِ وكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نَصِيبَاً حتَّى فاضَتْ عَيْنَا أبِي بَكْرٍ فلَمَّا تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ قال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وأمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي مِنْ هاذِهِ الأمْوَالِ فلَمْ آلُ فِيهَا عنِ الخَمْرِ ولَمْ أتْرُكْ أمْرَاً رأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهَا إلاَّ صَنعْتُهُ فقالَ عَلِيٌّ لأِبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فلَمَّا صَلَّى أبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ فتَشَهَّدَ وذَكَرَ شأنَ عَلِيٍّ وتَخلُّفَهُ عنِ البَيْعَةِ وعَذَرَهُ بالَّذِي اعْتَذَرَ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فعَظَّمَ حَقَّ أبِي بَكْرٍ وحَدَّثَ أنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ علَى الَّذِي صنَعَ نَفاسَةً علَى أبِي بَكْر ولا إنْكَارَاً لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ ولَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا في هاذَا الأمْرِ نَصِيبَاً فاسْتَبَدَّ علَيْنَا فوَجَدْنَا أنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ وقالُوا أصَبْتَ وكانَ المُسْلِمُونَ إلَى عَلِيٍّ قَرِيبَاً حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ بالمَعْرُوفَ . . مطابقته للترجمة لا يبعد أن تؤخذ من قوله : ( من خمس خيبر ) . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، والحديث مضى في : باب فرض الخمس ، ولكن بينهما تفاوت في المتن بزيادة ونقصان . قوله : ( مما أفاء الله عليه ) أي : مما أعطاه الله من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصله من الفيء وهو الرجوع ، يقال : فاء يفيء فيئة وفيوء ، كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم ، وأفاء ، ثلاثي مزيد فيه . قوله : ( بالمدينة ) ، وذلك من نحو أرض بني النضير حين أجلاهم ، ومما صالح أهل فدك على نصف أرضها وكان النصف له ، وما كان له أيضاً من أرض خيبر لكنه ما استأثر بها ، بل كان ينفقها على أهله والمسلمين فصارت بعده صدقة حرم التملك فيها . قوله : ( فأبى أبو بكر ) ، أي : امتنع . قوله : ( فوجدت ) ، أي : غضبت ، من الموجدة . وهو الغضب ، وكان ذلك أمراً حصل على مقتضى البشرية ثم سكن بعد ذلك . والحديث كان مؤولاً عندها بما فضل عن ضرورات معاش الورثة . قوله : ( فهجرته ) ، أي : هجرت فاطمة أبا بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، ومعنى هجرانها انقباضها عن لقائه وعدم الانبساط لا الهجران المحرم من ترك السلام . ونحوه . قوله : ( وعاشت ) ، أي : فاطمة ( بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ستة أشهر ) ، هذا هو الصحيح ، وقيل : عاشت بعده سبعين يوماً ، وقيل : ثلاثة ؤشهر ، وقيل : شهرين ، وقيل : ثماني أشهر ، وقال البيهقي . قوله : ( وعاشت . . . ) إلى آخره ، مدرج ، وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري ،